ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن إحدى وكالات الأمم المتحدة علّقت عمليات إجلاء السفن العالقة عبر مضيق هرمز، بعدما أصاب مقذوف سفينة قبالة السواحل العُمانية، في حادثة أثارت مخاوف جديدة بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية. وجاء القرار بينما تتواصل الجهود الدولية لضمان سلامة حركة التجارة وسط توتر متصاعد بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
ونقلت عن أسوشيتد برس صحيفة الجارديان قائلة إن المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة قررت وقف خطة إخراج السفن العالقة من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى حين التأكد من توافر ضمانات أمنية للسفن المدرجة ضمن خطة الإجلاء وللملاحة في المنطقة بأكملها. وأكد الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينجيز، أن السفينة المستهدفة لم تكن ضمن قافلة الإجلاء، فيما بقيت هوية الجهة التي أطلقت المقذوف ونوعية السفينة المستهدفة غير معروفتين.
تصاعد التوتر يعرقل الملاحة في مضيق هرمز
جاءت حادثة الاستهداف بعد ساعات من تحذير إيران السفن من استخدام المسار البحري الذي تدعمه الأمم المتحدة من دون موافقة طهران. وأعلنت هيئة مضيق الخليج الفارسي، وهي جهة حكومية إيرانية أُنشئت حديثاً لإدارة الملاحة في المضيق، أن السفن التي تعبر خارج المسارات التي تحددها إيران لن تحظى بضمانات المرور الآمن.
وأشار مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني إلى تعرض السفينة لأضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية أو تلوث بيئي. وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارته لدول الخليج، التزام واشنطن بحماية المسار البديل وضمان استمرار عبور السفن، محذراً من أن توقف الملاحة سيخلق أزمة جديدة تؤثر في الاقتصاد العالمي.
ورغم ارتفاع عدد السفن العابرة خلال الأيام الأخيرة، بقيت حركة الملاحة أقل بكثير من مستوياتها المعتادة قبل اندلاع الحرب. وانخفض سعر النفط لفترة وجيزة إلى أقل من ثلاثة وسبعين دولاراً للبرميل، في إشارة إلى توقع الأسواق تحسن الأوضاع إذا استمرت حركة العبور.
مفاوضات السلام تواجه تحديات ميدانية
تواصل الولايات المتحدة وإيران مناقشة تفاصيل اتفاق سلام مؤقت يشمل تنظيم الملاحة عبر مضيق هرمز ومستقبل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. ويمنح مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان الأسبوع الماضي مهلة ستين يوماً لاستكمال التفاصيل النهائية، بينما تتواصل المفاوضات بعيداً عن الإعلام، رغم استمرار تبادل التصريحات والتهديدات بين الجانبين.
وفي الوقت نفسه، هدد تجدد الاشتباكات في لبنان بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران فرص تثبيت الهدنة الأوسع. وأعلنت السلطات اللبنانية مقتل خمسة أشخاص خلال غارات إسرائيلية في اليومين الماضيين، بينما شددت إيران على ضرورة انسحاب إسرائيل من لبنان كشرط لإنهاء الحرب، وهو شرط ترفضه تل أبيب.
وسلكت ناقلات نفط، تتقدمها السفينة "ستويك وورير"، المسار البحري الجديد بمحاذاة سواحل الإمارات وسلطنة عُمان، وهو المسار الذي نسقته سلطنة عُمان بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية لتجنب المنطقة التي زرعت فيها إيران ألغاماً بحرية عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وفق الرواية الإيرانية.
تحذيرات إيرانية ومخاوف على التجارة العالمية
حذر الحرس الثوري الإيراني السفن من استخدام المسار الجديد، ووصفه بأنه غير مقبول وخطر لأنه أُنشئ من دون تنسيق مع إيران. وأكد أن المسار الوحيد المسموح باستخدامه هو الذي تحدده السلطات الإيرانية، متوعداً باتخاذ إجراءات ضد السفن المخالفة، من دون الكشف عن طبيعة تلك الإجراءات.
وكشفت شركة الأمن البحري "أمبري" أن عناصر من الحرس الثوري وجهوا عبر أجهزة اللاسلكي تهديداً مباشراً لإحدى ناقلات النفط، مؤكدين أنها تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية.
وفي سياق متصل، اجتمع وزير الخارجية الأمريكي مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في البحرين، مؤكداً أن أي اتفاق مع إيران لن ينتقص من أمن شركاء واشنطن أو استقرارهم أو ازدهارهم. من جانبه، رحب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني بالاتفاق باعتباره يمنح بصيص أمل، لكنه شدد على ضرورة التزام إيران بجميع تعهداتها.
وتشير بيانات شركات الملاحة الدولية إلى تعافي حركة العبور تدريجياً، إذ عبرت أكثر من مئة وعشرين سفينة المضيق خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بثلاث وثلاثين سفينة في الأسبوع السابق، إلا أن المعدلات ما زالت أقل من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما يعكس استمرار المخاوف الأمنية في أحد أهم الممرات التي تنقل نحو خُمس تجارة النفط والغاز في العالم.

